محمد هادي المازندراني
95
شرح فروع الكافي
وأطلق في بعض الأخبار مسامحة على الموت الّذي لا يمتدّ حماه امتداداً ؛ لاشتراكهما في الأجر . وعطف موت موسى عليه السلام على موت داود عليه السلام يشعر بأنّه أيضاً كان فجأة ، فقد روى الصدوق أيضاً في كتاب إكمال الدين بإسناده عن جعفر بن محمّد بن عمارة ، عن أبيه ، قال : قلت للصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام : أخبرني بوفاة موسى بن عمران عليه السلام ، فقال : « إنّه لمّا أتاه أجله واستوفى مدّته وانقطع أجله أتاه ملك الموت عليه السلام فقال له : السلام عليك يا كليم اللَّه ، فقال موسى عليه السلام : وعليك السلام ، من أنت ؟ فقال : أنا ملك الموت ، فقال : ما الّذي جاء بك ؟ قال : جئت لأقبض روحك ، فقال له موسى : من أين تقبض روحي ؟ قال : فمك ، قال له موسى : كيف وقد كلّمت به ربّي جلّ جلاله ؟ قال : فمن يديك ، قال : كيف و [ قد ] حملت بهما التوراة . قال : فمن رجليك ، قال : كيف وقد وطأت بهما طور سيناء ؟ قال : فمن عينيك ، قال : كيف ولم تزل إلى ربّي بالرجاء ممدودة ؟ قال : فمن اذنيك ، قال : كيف وقد سمعت بهما كلام ربّي عزّ وجلّ ؟ فأوحى اللَّه عزّ وجلّ إلى ملك الموت : لا تقبض روحه حتّى يكون هو الّذي يريد ذلك . وخرج ملك الموت ، فمكث موسى عليه السلام ما شاء اللَّه أن يمكث بعد ذلك ، ودعا يوشع بن نون فأوصى إليه وأمره بكتمان أمره وبأن يوصي بعده إلى من يقوم بالأمر ، وغاب موسى عن قومه ، فمرّ في غيبته برجل وهو يحفر قبراً ، فقال له : ألا أعينك على حفر هذا القبر ؟ فأعانه حتّى حفر القبر وسوّى اللحد ، ثمّ اضطجع فيه موسى عليه السلام لينظر كيف هو ، فكشف له عن الغطاء « 1 » ، فرأى مكانه من الجنّة ، فقال : يا ربّ ، اقبضني إليك ، فقبض ملك الموت روحه مكانه ، ودفنه في القبر وسوّى [ عليه ] التراب ، وكان الّذي يحفر القبر ملك الموت في صورة آدميّ ، وكان ذلك في التيه ، فصاح صائح من السماء : مات موسى كليم اللَّه ، وأي نفس لا تموت » . « 2 »
--> ( 1 ) . في المصدر : « فكشف اللَّه له عن الغطاء » . ( 2 ) . كمال الدين ، ص 153 - 154 ، ح 17 . ورواه أيضاً الصدوق في أماليه ، ص 232 ، المجلس 41 ، ح 2 .